عبد الملك الجويني

335

نهاية المطلب في دراية المذهب

بعضهم ثابتة ، ثم يطرأ سقوطها باطِّراد العسر . ولو قال الشفيع : أحصّل الثمنَ ببيع [ عقارٍ لي ، وأظهره ] ( 1 ) للعرض ، فإن كان عقاراً لا يطلب مثله ، فلا تعلّق به . وإن كان يطلب مثله ، ولكن تباطأ انتظام بيعه ، فهذا ممّا لو فرض في الديون ، [ لاستحق ] ( 2 ) صاحب الدين طلب الحبس إلى اتفاق البيع . وهل يبطل حق الشفيع في مثل هذا المقام ، والضِّياع ( 3 ) المعروض مرغوب فيه ؟ فيه احتمالٌ عندنا ، ولا يخفى على الفقيه أن كل ما نفرعه على قول الفور . 4727 - وممَّا يتصل بأطراف الكلام أن الشفيع إذا ملك الشقص برضا المشتري ، لا بتسليم الثمن ، فلو قال المشتري : قد ملكتَ ، ولكن لا أسلم الشقصَ إليك ، حتى تسلم الثمن ، فهذا ( 4 ) يخرّج على تفصيل الأقوال في أن البداية بالتسليم في البيع بمَن ؟ والمشتري في رتبة البائع ، والشفيع في رتبة المشتري منه . ولو سلم الثمن ، وملك بهذه الجهة ، لا برضا المشتري ، ثم خرج ما سلمه مستَحَقاً ، فقد تبينا أن المشتري ( 5 ) لم يملك ، ونحن نقول : لو بان أنّ ما أداه المكاتب مستحَقٌ في النجم الأخير ، فالعتق الذي حكمنا به مردود تبيُّناً . وكذلك القول فيما نحن فيه . ولو وجد المشتري بما قبضه عيباً ، فردَّه ، ففي المسألة احتمالٌ ، يجوز أن يقال : تبيّن أنه لم يملك ، كنظيره في الكتابة إذا رد السيد النجم بالعيب ، والجامع أن المقصود حاصل في الموضعين بأداءِ موصوفٍ ، وإذا لم يحصل أداء الموصوف ، تبيّنا أن الغرض لم يحصل . ويجوز أن يقال : يحصل الملك للشفيع ، ثم يرتد ؛ فإن الملك في المعاملات

--> ( 1 ) في الأصل : عقاري ، وأظهر . ( 2 ) في الأصل : لا يستحق . والمثبت من النسخ الثلاث . ( 3 ) الضِّياع : جمع ضَيعة . مثل : كَلْبة وكلاب . والضيعة العقار . ( مصباح ) . ( 4 ) ( ي ) فهل . ( 5 ) كذا في جميع النسخ : " المشتري " ، والصواب " الشفيع " ، كما سيظهر بعد أسطر ، وعلى فرض أنها " المشتري " فالمراد : لم يملك الثمن ، فقد خرج مستحقّاً ، وليس المراد : لم يملك الشقص .